مركز الأبحاث العقائدية
367
موسوعة من حياة المستبصرين
لمعاداتها السلطات السياسية القائمة . وأفضل مثال على ذلك الفرق الشيعية بعامة والإمامية الاثنا عشرية بخاصة . فإذا كانت هذه الفرق لم تعترف بشرعية أغلب السلطات السياسية التي قامت على طول التاريخ الإسلامي ، فإن رد فعل تلك السلطات كان مماثلا وزيادة بعض الشيء ، فشُوهت أفكار الفرق المعارضة وحُرفّت عقائدها وقُتل دعاتها ورجالات دعوتها وأرباب مدارسها ، ولم يسمح لها بنشر مذاهبها إلا بطرق سرية وحفية . لذلك لم تعرف حقيقة الكثير من المدارس الكلامية إلاّ بعد فترة طويلة من انتهاء هذا الصراع . ولكن هذا النمو في الظل والخفاء لبعض الفرق ، قد جعل قطاعات واسعة لا تعرف عنها شيئاً " . وتبيّن للكثيري أن المذاهب الأربعة لم تستطع الانتشار إلاّ في ظل عناية الخلفاء والولاة وذلك لأن عناية السلطة تكسب الشيء لونا من الاعتبار والعظمة ، كما أن السلطات الحاكمة حصرت المذاهب في أربعة ومنعت العامة من تقليد غيرها ، ثم منعت الاجتهاد وأغلقت بابه وجعلته حكراً على من مضى من السلف وفرضت على الخلف التقليد والامتثال . ثم واصل الكثيري بحثه ، بعيداً عن كل تعصب أو انحياز مسبق لجهة ما على اعتبار أنها الحق أو أنها الميزان الذي يوزن به غيره ، وكان هدفه من بحثه الموضوعي هو حب الوصول للحقيقة . واكتشف الكثيري خلال مطالعته للتاريخ حقائق مهمة وخطيرة ، غيرت من حياته الكثير لأنّها انتزعته من مذهبه السابق وأخذت بيده إلى مذهب أهل البيت ( عليهم السلام ) . ثم واصل الكثيري بحثه حتى لم يبق له أدنى شك في تغيير انتمائه المذهبي لأنه اكتشف أن من قوة مذهب التشيع أنه قادر على اثبات أحقيته من كتب أهل